خضير جعفر
248
الشيخ الطوسي مفسرا
واختلف أهل التأويل - يعني أهل التفسير - في المحكم والمتشابه على خمسة أقوال « 1 » : الأوّل : قال ابن عباس : المحكم : الناسخ والمتشابه المنسوخ . الثاني : قال مجاهد : المحكم : ما لا يشتبه معناه ، والمتشابه ما اشتبهت معانيه نحو قوله : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 2 » ونحو قوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 3 » . الثالث : قال محمد بن جعفر بن الزبير الجبّائي : أنّ المحكم ما لا يحتمل إلّا وجها واحدا ، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا . الرابع : قال ابن زيد : أنّ المحكم هو الذي لم تتكرر ألفاظه ، والمتشابه : هو المتكرّر الألفاظ . الخامس : ما روي عن جابر : أنّ المحكم : ما يعلم تعيين تأويله . والمتشابه : ما لا يعلم تعيين تأويله . نحو قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها « 4 » . وحينما ذكر الشيخ الطوسي آراء المفسّرين لم يعترض على أحدهم ، كما لم يرجّح رأيا على رأي ، ويبدو أنّه كان قد استحسن كلّ هذه التعاريف وإلّا لما سكت عنها . ويضيف الشيخ الطوسي شيئا إلى ما عرف به المحكم ، وهو يفسّر هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ فيقول : « معناه أصل الكتاب الذي يستدلّ به على المتشابه وغيره من أمور الدين » . وهذا يعني أنّ المحكم يقوم دليلا على المتشابه ، وعلى أمور الدين الأخرى . ولم يكتف المفسّر بهذا الشرح ، وإنّما يطرح سؤالا ، ثمّ يجيب عنه ليوضّح العلّة التي من أجلها أنزل المتشابه في القرآن . فيقول :
--> ( 1 ) . نفس المصدر . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 26 . ( 3 ) . محمد ( 47 ) الآية 17 . ( 4 ) . النازعات ( 79 ) الآية 42 ؛ الأعراف ( 7 ) الآية 186 .